بائن بمجرد الطلاق، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها، وأما كون الثلاث، أي بكلمة واحدة من الحر نحرمها. فلما تقدم، وإنما خص غير المدخول بها بالتحريم بالثلاث لشهرة الخلاف فيها، بخلاف ما بعد الدخول فإن الثلاث تحرمها في صورة، بالإجماع بلا ريب، وهو ما إذا فرقها، للآية الكريمة. وكذا إذا جمعها، على قول العامة كما تقدم.
وبالجملة، متى حكم بوقع الثلاث على الزوجة حرمت بذلك بلا ريب، ويرتفع التحريم بأن تنكح زوجًا آخر بشروطه، وسيأتي إن شاء الله تعالى في كلام الخرقي ما يشير إلى ذلك.
وفرق الخرقي - رحمه الله - بين الحر والعبد بناء على ما تقدم له قبل به أن الحر يملك ثلاثًا، والعبد اثنتين. والله أعلم.
(قال) : وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث فله عليها الرجعة ما دامت في العدة.
(ش) : أجمع أهل العلم على هذا بشرط أن لا يكون الطلاق بائنًا، بأن يكون بعوض، أو يقول لها، أنت طالق طلقة بائنًا، ويصححه على رواية، أو يخالفها بغير عوض، ونقول بصحته وأنه طلاق.
وأجمعوا أيضًا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة، وسند الإجماعين قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} إلى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [1] أي في مدة القروء، فالآية الكريمة دالة بمنطوقها على منطوق كلام الشيخ، وبمفهومها على مفهومه.
(1) الآية 228 من سورة البقرة.