وقد دل كلام الخرقي على أنه لا يعتبر رضا المرأة في الرجعة، ولا ريب في ذلك للآية الكريمة، ولقول سبحانه: {فأمسكوهن بمعروف} فخاطب الأزواج بذلك فإن قيل: قوله سبحانه: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} يقتضي بظاهر أن لغيرهن حقًا؟ قيل: الأحقية، والحقية، كلاهما بالنسبة إلى الزوج، فإذا أراد إصلاحًا كما نطقت به الآية الكريمة، فهو أحق، وإن لم يرد إصلاحًا فله حق، فتصح منه الرجعة مع النهى عن ذلك.
(قال) : وللعبد بعد الواحدة ما للحل قبل الثلاث.
(ش) : قد تقدم أن العبد لا يملك إلا اثنتين، فهو ليس له الرجعة إلا بعد الواحدة، أما بعد الاثنتين فقد استوفى عدد طلاقه، وبانت منه زوجته.
(قال) : ولو كانت حاملًا باثنين فوضعت واحدًا، كان له مراجعتها قبل أن تضع الثاني.
(ش) : لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [1] فجعل سبحانه الأجل وضع الحمل، والحمل يتناول الولدين وأكثر، وإذا كان الأجل وهو العدة باقيًا، فله الرجعة لبقاء العدة، وبطريق الأولى لو وضعت بعض الولد كان له الارتجاع قبل وضع بقيته.
(قال) : والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين أشهد أني قد راجعت امرأتي، بلا ولي يحضره، ولا صداق يزيده، وقد روي عن أحمد رواية أخرى تدل على أن الرجعة تجوز بلا شهادة.
(ش) : الرواية الأولى عزيت إلى اختيار الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا في تعاليقه، ونص عليها أحمد في رواية مهنا، لقول سبحانه: أمسكوهن بمعروف
(1) الآية 4 من سورة الطلاق.