أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم [1] أمر، وظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود، فوجبت الشهادة فيه كالنكاح.
والثانية نص عليها في رواية ابن منصور، واختارها أبو بكر، والقاضي وأصحابه، الشريف. وأبو الخطاب، وابن عقيل، والشيرازي، وغيرهم، لإطلاق: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [2] وإذن يحمل الأمر في الآية الكريمة على الاستحباب جمعًا بينهما، وأيضًا فالله سبحانه قال: {وأشهدوا} وليس فيه ما يقتضي المقارنة للرجعة، فلو أشهد بعد الرجعة. وفي مقتضى الآية والإشهاد بعد الرجعة مستحب بالإجماع، فكذلك عند الرجعة حذارًا من الجمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ الواحد، ولأنها لا يشترط لها الولي فلم يشترط لها الشهادة كالبيع وما قيل في قياس الأولى إنها استباحة بضع فغير مسلم، إذا الرجعية مباحة على الصحيح كما سيأتي.
إذا تقرر هذا، فجعل أبو البركات هاتين الروايتين على قولنا بأن الرجعة لا تحصل إلا بالقول، وهو واضح، أما إذا قلنا إنها تحصل بالوطء، فكلامه يقتضي أنه لا يشترط الإشهاد رواية واحدة، وعامة الأصحاب يطلقون الخلاف وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق. قال لما أورد عليه: إن الوطء لا يكون رجعة، لأن الله سبحانه أمر بالشهادة، والشهادة لا تتأتي على الوطء. فأجاب ليس في الآية ما يقتضي المقارنة فيطأ ثم يشهد.
فأورد عليه أن هذا إشهاد على الإقرار بالرجعة، وليس بإشهاد على الرجعة. فأجاب: الله سبحانه أمر بالإشهاد وأطلق. ومقتضى كلام الخرقي أن
(1) الآية 2 من سورة الطلاق.
(2) الآية 228 من سورة البقرة.