الرجعة محصورة في القول، لقوله: والمراجعة أن يقول. فلا تحصل بالوطء ولا بغيره. وهذا إحدى الروايات عن أحمد، لظاهر قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} . والظاهر من الإشهاد إنما هو على القول. وقد تقدم جواب القاضي عن هذا، وأيضًا فالرجعة تراد لإصلاح الثلم الداخل في النكاح، ونفس النكاح لا يقع بالفعل كذلك إزالة ما دخله من الثلم.
والرواية الثانية أن الرجعة تحصل بالوطء، وإن لم ينوي، اختارها ابن حامد والقاضي وأصحابه، لإطلاق قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} والرد حقيقة في الفعل، بدليل رددت الوديعة، وأيضًا: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} وحقيقة الإمساك في الفعل أيضًا، ولأنها مدة معلومة خير بين القول الذي يبطلها وبين تركها حتى تمضي المدة، فقام الوطء فيها مقام القول، كالبيع بشرط الخيار. والمعنى فيهما أن كلًا منهما وطؤه دليل على رغبته في الموطوءة، واختيار رجوعها إليه.
والرواية الثالثة، وهي اختيار أبي العباس، إن نوى الرجل بالوطء حصلت للعلم برغبته فيها، وإلا لم تحصل. وعلى القول بحصول الرجعية بالوطء لا تحصل بالقبلة، ولا بالمس، نص عليه أحمد في رواية أبي القاسم، وعليه الأصحاب، وإن كانا لشهوة، وخرج القاضي وغيره رواية بحصول الرجعة بذلك بناء على ثبوت تحريم المصاهرة بهما، وخرجها أبو البركات من نصه في رواية ابن منصور، على أن الخلوة تحصل بها الرجعة. قال: فاللمس ونظر الفرج أولى.
وقد حكى أبو الخطاب عن الأصحاب أنهم قالوا: إن الرجعة تحصل بالخلوة. واختار هو أنها لا تحصل. وتبعه على ذلك أبو محمد في المغني وغيره، إلا أن مقتضى كلامه في المقنع أن أحمد نص على أن الخلوة لا تحصل بها الرجعة وليس كذلك، فإن نص أحمد في رواية ابن القاسم إنما هو في اللمس والقبلة، إذ