الرجعة لا تحصل بهما، ونصه في الخلوة: أن الرجعة تحصل بها، وقد يقال إن في كلام الأصحاب تهافتًا حيث قالوا إن الرجعة لا تحصل بالقبلة ونحوها.
وقالوا: إنها تحصل بالخلوة، ويجاب بأن الخلوة عندهم بمنزلة الوطء، بدليل تقرر الصداق ووجوب العدة بها، ونحو ذلك، فكذلك في حصول الرجعة.
وأعلم أن الأصحاب مختلفون في حصول الرجعة بالوطء هل هو مبني على القول يحل الرجعية أم مطلقًا؟ على طريقتين للأصحاب: إحداهما: وهي طريق الأكثيرين، منهم القاضي في روايته وفي جامعه وجماعة عدم البناء.
والثانية: وهي مقتضى كلام أبي البركات، ويحتملها كلام القاضي في التعليق البناء. فإن قلنا: الرجعية مباحة حصلت الرجعة بالوطء. وإن قلنا: محرمة، لم تحصل. وهذه طريقة أبي الخطاب في الهداية. قال: لعل الاختلاف مبني على حل الوطء وعدمه. وقد تضمن هذا أن في حل الرجعية خلافًا، وهو كذلك كما تقدمت الإشارة إليه. والمذهب المشهور المنصوص حلها، وعليه عامة الأصحاب لإطلاق: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} والرجعية من نسائه، بدليل لو قال: نسائه طوالق، فإنها تطلق. وأيضًا قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فسماه الله تعالى بعلًا، والبعل تباح زوجته، فكذلك هنا. والرد إلى ما كانت عليه لزوال الثلم الحاصل بالطلاق، ولأنها في حكم الزوجة في الإرث واللعان وغير ذلك، فكذلك في الحل.
وأومأ أحمد في رواية أبي داود إلى التحريم فقال: أكره أن يرى شعرها.
فأخذ من ذلك القاضي ومن تبعه رواية بالتحريم. وهي ظاهر كلام الخرقي