غيره. واختلف فيمن حلف بغير ذلك، كمن حلف بطلاق ونحوه، هل يكون مولعًا أم لا؟ فعنه وهو المشهور والمنصوص والمختار لعامة الأصحاب، لا يكون موليًا، لأن الإيلاء إذا أطلق ينصرف إلى القسم بالله تعالى. وقد قرأ ابن عباس وأي يقسمون، وفسره ترجمان القرآن عبد الله بن عباس بأنه الحلف بالله تعالى، ذكره الإمام أحمد عنه، وعن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم، فجعل الحرام حالًا، وجعل في اليمين الكفارة"رواه ابن ماجه والترمذي. وذكر أنه روى عن الشعبي مرسلًا، وأنه أصح. فدل على أن حلفه كان بالله وفعله خرج بيانًا للإيلاء المشروع. ثم في الآية قرينة تدل على أن المراد اليمين به سبحانه، وهو قوله {فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم} . فالمغفرة لما حصل من انتهاك حرمة القسم، ولا انتهاك للطلاق ونحوه.
وعنه يكون موليًا لإطلاق: {للذين يؤلون} أي يحلفون والحالف بالطلاق ونحوه حالف. بدليل إن حلفت بطلاقك فأنت طالق. ثم قال: إن وطئتك فأنت طالق. وعنه، واختاره أبو بكر في الشافي يحصل بكل يمين مكفرة، قال أبو بكر أصل الإيلاء عند أبي عبد الله اليمين بالله تعالى، وكل يمين من حرام وغيره إذا وجبت في اليمين الكفارة. انتهى.
وهذا القول متوسط، وعليه فيخص الإيلاء بالله تعالى، والظهار والنذر وتحريم المباح. وفي الحديث:"النذر حلف. وكفارته كفارة يمين"وعلى الثانية لا بد أن يحلف بما يلزمه به حق كالطلاق والعتاق وتحريم المباح والنذر وإن كان مباحًا أو محرمًا على مقتضى إطلاق كلام أبي الخطاب وأبي البركات وغيرهما.
وقال أبو محمد: إنه قياس المذهب بناء على انعقاد النذر بهما. ولو قال: إن وطئتك فأنت زانية، لم يكن موليًا، لأنه لا يلزمه بالوطء شيء لأن إذا وطئ لا
يصير قاذفًا، لانتفاء تعلق القذف بالشرط.