(قال) : ولو ظاهر من زوجته وهي أمة فلم يكفر حتى ملكها انفسخ النكاح، ولم يطأها حتى يكفر.
(ش) : أما انفساخ النكاح فلا ريب فيه لعدم اجتماع ملك اليمين، وملك النكاح، وإذن يغلب الأقوى وهو الملك وببطل النكاح، وأما الوطء فقال الخرقي: لا يطأها حتى يكفر. واختاره ابن حامد والقاضي وغيرهم، لشمول الآية الكريمة له وهي: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [1] وهذا قد ظاهر من امرأته فدخل في الآية. وقال أبو بكر في الخلاف: يبطل حكم الظهار وتحل له، وعليه كفارة يمين. كما لو تظاهر منها وهي أمته، لأنها خرجت عن الزوجات وصارت ملك يمينه. فأعطيت حكم ذلك. وخرج أبو البركات قولًا: أنها تحل له بملك اليمين بلا كفارة مع عود الظهار لو عتقت أو بيعت ثم تزوجها، لعله مخرج مما إذا ظاهر من أمته لا شيء عليه، وأن الصفة تعود.
وبيانه: أنه إذا ظاهر منها وهي زوجته ثم ملكها فقد زالت الزوجية وملك اليمين لا يؤثر الظهار فيها شيئًا، فيصير كل علق طلاق زوجته على شيء. ثم أبانها وفعل المألوف عليه، فإنه لا شيء عليه، كذلك هنا تحل له بملك اليمين ولاشيء عليه.
ثم بعد ذلك إذا أعتقها أو باعها ثم تزوجها عاد الظهار كما تعود الصفة.
(قال) : ولو تظاهر من أربع نسائه بكلمة لم يكن عليه أكثر من كفارة واحدة.
(ش) : هذا هو المذهب بلا ريب، حتى إن أبا محمد نفى الخلاف في المذهب اتباعًا لقول عمر وعلي - رضي الله عنهما - فإنهما قالا كذلك. رواه عنهما الأثرم، ولا يعرف لهما مخالف، أو كما لو حلف بالله تعالى على ذلك وحكى
أبو البركات رواية أخرى: أن عليه لكل واحدة كفارة، لأنه قد وجد الظهار
(1) الآية 3 من سورة المجادلة.