(ش) : هذا منصوص أحمد، وعليه أصحابه، قال: ليس هو بمنزلة الطلاق.
وذلك لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، فتزوجها، قال:"عليه كفارة الظهار"ولأنها يمين مكفرة، فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى.
ولأبي محمد احتمال: أنه لا يصح لقول الله سبحانه: {والذين يظاهرون من نسائهم} والأجنبية ليست من نسائه، ولأنه نوع تحريم. فلم يتقدم النكاح، كالطلاق وأجيب عن الآية: بأنها خرجت مخرج الطلاق، وعن القياس بالفرق من وجهين.
أحدهما: أن الطلاق حل قيد النكاح، ولا حل قبل العقد، والظهار تحريم للوطء وذلك قد يتقدم على العقد كالحيض.
والثاني: أن الطلاق يزيل المقصود من النكاح فلم يصح، وهذا لا يزيله، وإنما تعلق الإباحة على شرط انتهى، وكذلك الحكم إذا عمم فقال كل النساء علي كظهر أمي.
(قال) : وإذا قال: أنت علي حرام وأراد في تلك الحال. لم يكن عليه شيء وإن تزوجها لأنه صادق، وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بالكفارة.
(ش) : أما إذا أراد بقوله: أنت علي حرام، الإخبار عن حرمتها في الحال فلا شيء. عليه لما علل به من أنه صادق، إذا قد وصفها بصفتها، ولم ينقل المنكر من القول والزور، وأما إذا أراد تحريمها في كل حال فهو مظاهر، لأن من جملة
الأحوال إذا تزوجها. ولفظة الحرام إذا أريد بها الظهار ظهار في الزوجة بلا ريب، فكذلك في الأجنبية، ولو أطلق فلا شيء عليه لاحتماله للإنشاء والأخبار فلا يتعين أحدهما بغير تعيين.