قال بالأول أجاب بأن التكفير شرط الحل، كما أن الطهارة شرط لصحة الصلاة من يريدها.
وملخصه: أن لنا إخراج ووجوب. فإخراج الكفارة تجب عند إرادة الوطء فهو مسبب عن الإرادة، ووجوب الكفارة بمعنى استقرارها في ذمته يجب بالوطء.
إذا تقرر هذا انبنى عليه ما تقدم، هو ما إذا ماتت، أو مات، أو طلقها قبل الوطء، فعلى القول الأول لا تجب الكفارة، لأن وجوبها بالوطء ولم يوجد.
وعلى القول الثاني إن وجد ذلك بعد العزم وجبت لوجود العود، وإلا لم تجب، كذا فرعه أبو البركات على قول القاضي وأصحابه.
وزعم أبو محمد عن القاضي وأصحابه أنهم على قولهم لا يوجبون الكفارة على من عزم ثم مات أو طلق، إلا أبا الخطاب فإنه قال بالوجوب، فعلى القول الأول بأن الكفارة على المطلق قبل الوطء وإن عزم عاد فتزوجها فحكم الظهار باقي فلا يطأ حتى يكفر لإطلاق الآية الكريمة، فإن هذا قد ظاهر من زوجته ثم أراد العود إليها، فدخل تحت: {والذين يظاهرون من نسائهم} وأن الظهار يمين مكفرة، فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء. وبنى ذلك القاضي على أصلنا: من أن النكاح الثاني ينبني على الأول، وأن الصفة لا تزول بالبينونة.
وقد دل كلام الخرقي على أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار ولا بالإمساك بعده، ولا بإعادة القول ثانيًا.
وقوله: لأن الحنث بالعود وهو الوطء تعليل، لأن الكفارة لا تلزم بالموت ولا بالطلاق قبل الوطء. وقوله: لأن الله عز وجل أوجب الكفارة على المظاهر قبل الحنث، تعليل لقوله: فلم يطأها حتى يكفر، هذا الذي يظهر لي.
(قال) : ولو قال لامرأة أجنبية: أنت علي كظهر أمي، فلم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بكفارة الظهار.