العود ما هو، قال: إنه الوطء، هذا إحدى الروايتين، نص عليه أحمد فقال في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} قال: الغشيان إذا أراد أن يغشى كفر.
وقال أيضًا: مالك يقول: إذا أجمع لزمته الكفارة. فكيف يكون هذا لو طلقها بعد ما يجمع كان عليه كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاووس: إذا تكلم بالظهار لزمه مثل الطلاق. ولم يعجب أحمد - رحمه الله - قول طاووس، وهو اختيار الشيخين لأن قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} أي لقولهم، فما والفعل في تأويل المصدر، أي لقولهم، والمصدر في تأويل المفعول، أي مقولهم الذي امتنعوا منه هو الوطء، وقرينة هذا العود، إذا هوم فعل ضد قوله، ومنه الراجع في هبته، هو الراجع في الموهوب، والعائد فيما نهى عنه فاعل المنهي، والمظاهر مانع لنفسه من الوطء، فالعود فعله، ولأن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها، وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الإيمان، وتجب الكفارة بذلك كسائر الإيمان.
والثانية: وبها قطع القاضي وأصحابه، أنه الغرم على والوطء، قال القاضي: ونص عليه أحد في رواية الجماعة، منهم الأثرم، فقال: العودة أن يريد أن يغشى. فيكفر قبل أن يمسها.
وكذلك نقل أحمد بن أبي عبدة. تلزمه الكفارة إذا أجمع على الغشيان.
فذكر له قول الشافعي: إنه الإمساك، فلم يعجبه. وذلك لأن التكفير بنص الكتاب والسنة يجب قبل الوطء، وهو مسبب على الوطء على القول الأول.
لأنه به يجب، والمسبب لا يتقدم على السبب فإذا قوله تعالى: {م يعودون لما قالوا} أي يريدون العود فتحرير أي فالواجب تحرير، وهذا كما في قوله تعالى: {إذا قمتم الصلاة} [1] ، {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} [2] وهو كثير، ومن
(1) الآية 6 من سورة المائدة.
(2) الآية 98 من سورة النحل.