الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها عويمر ثلاثًا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم" [1] قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين. رواهما الشيخان وأبو داود، وهذا لفظه."
(قال) : وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة فقال لها: زنيت، أو يا زانية، أو رايتك تزنين. ولم يأت بالبينة لزمه الحد إن لم يلتعن مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا كان أو عبدًا.
(ش) : الكلام على هذه المسألة أولًا من جهة الإجمال، وثانيًا من جهة التفصيل.
فأما من جهة الإجمال: إذا قذف الرجل زوجته التي هذه صفتها بما ذكر، ولم يأت بالبينة لزمه الحد فإن التعن سقط عنه الحد لقول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [2] الآية. أوجب سبحانه الحد على رامي المحصنات إن لم يأتي بالبينة، وهو شامل للأزواج وغيرهم، ثم خص الأزواج بعد ذلك باللعان تنبيهًا على أن اللعان قائم مقام البينة في إسقاط الحد، ويشهد لهذا ما في السنن عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن هلال ابن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة، وإلا حد في ظهرك. فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: البينة وإلا حد في ظهرك"مختصر. رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه [3] .
(1) أخرجه البخاري في تفسير (سورة 24: 3) ، وأبو داود في الطلاق (27) ، والترمذي في تفسير (سورة 24: 3) ، وابن ماجه في الطلاق (27) .
(2) الآية 4 من سورة النور.
(3) الحديث في صحيح البخاري، أنظر: فتح الباري، كتاب الطلاق، باب يبدأ الرجل بالتلاعن: 9/ 367، 368 وهو في سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في اللعان: 1/ 522، 523 وفي سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث رقم 2067، 1/ 668.