(ش) : قد انعقد الإجماع على وجوب العدة على المبتوتة لعموم: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [1] مع قول تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [2] الآية.
واختلف في وجوب العدة على المخلو بها بشرطه.
ومذهبنا وجوبها لقضاء الصحابة بذلك، وقد تقدم الكلام على ذلك مبينًأ في وجوب الصداق بالخلوة.
ويشترط لوجوب العدة بالخلوة: مطاوعتها، وكون الزوج ممن يولد لمثله وهل يعتبر خلوها من الموانع كالجب والعنة والإحرام والصيام ونحو ذلك.
لم يعتبره أبو البركات مع حكايته الخلاف في الصداق. وخرج أبو محمد الخلاف الذي ثم هنا. وظاهر كلام الخرقي أن العدة لا تجب إذا لم يوجد مس أو خلوة لو قبل أو لمس، أو تحملت المرأة ماء الرجل. وهو أحد الوجهين في الصور الثلاث. والذي جزم به القاضي في المجرد وجوبها بتحمل المرأة الماء انتهى.
وعدة ذات القروء الحرة ثلاثة أقراء بالإجماع، لشهادة النص لذلك.
واختلف في القرء: هل هي الحيض أو الأطهار؟ على روايتين مشهورتين، هما قولان للعلماء، ولأهل اللغة.
أحدهما: أنها الاطهار، ويعزى هذا في الجملة إلى أهل الحجاز، ونقله أحمد عن زيد، وابن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم.
وزعم ابن عبد البر أن أحمد رجع أخيرًا إلى هذا القول، وعمدته في ذلك
(1) الآية 288 من سورة البقرة.
(2) الآية 49 من سورة الأحزاب.