وأصرح من ذلك قوله في راوية النيسابوري: قد كنت أقول به، إلا أني أذهب اليوم إلى أن الإقراء الحيض. وهذا تصريح بالرجوع. وعلى إحدى الطريقتين يرتفع الخلاف من مذهبه. وما اعتمده أبو عمر فليس فيه إلا أن مختاره، كان إذ ذاك الأطهار، والعمدة في ذلك ما اعتمده أحمد من أن ذلك قول الأكابر. وقد حكاه عن عمر وابن مسعود،- رضي الله عنهما -، وروى أيضًا عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء - رضي الله عنهم.
وأيضًا فقد وقع القرء في لسان المبين لكتاب ربه، والمراد به الحيض. فعن القاسم، عن زينب بنت جحش - رضي الله عنها:"أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إنها مستحاضة. فقال: تجلس أيام إقرائها ثم تغتسل" [1] مختصر رواه النسائي. وعن عائشة - رضي الله عنها:"أن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبدالرحمن بن عوف - شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم. قال: فلتنظر قرءها الذي كانت تحيض فلتترك الصلاة، ثم لتنتظر ما بعد ذلك فلتغسل عند كل صلاة وتصلي" [2] . رواه أحمد والنسائي. وعن الأسود، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض" [3] . رواه ابن ماجه. وعنها أيضًا -
رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" [4] رواه الترمذي وأبو داود.
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (107، 109) ، والنسائي في الحيض (5) .
(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (116) ، والإمام أحمد في 6/ 323.
(3) أخرجه ابن ماجه في الطلاق (29) ، والدارمي في الضوء (84، 92) ، والإمام مالك في الطلاق (50) .
(4) أخرجه أبو داود في الطلاق (6) ، والترمذي في الطلاق (7) ، وابن ماجه في الطلاق (30) ، والدارمي في الطلاق (17، 18) ، والإمام مالك في الطلاق (69، 91) ، الإمام أحمد في 6/ 117.