الرضاعة وأما تحريم بنات أبي هذا الحمل من المرضعة ومن غيرهم عليه فبناء على أن الحرمة تنتشر من قبل الرجل كما تنتشر من قبل المرأة، وقد تقدمت هذه المسألة في قوله: ولبن الفحل محرم.
وأما صيرورة الصبية المرضعة منها بنتًا لها فإجماع. وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
وأما صيرورة المرضعة بنتًا لزوج المرضعة فلما علل به الخرقي من أن اللبن من الحمل الذي هو منه، وهو يلتفت إلى ما تقدم من أن لبن الفحل محرم. وقول الخرقي:"وماذا حبلت"يحترز مما إذا ثاب اللبن من غير حمل فإنه لا ينشر الحرمة، وهو المنصوص والمختار للقاضي وعامة أصحابه من الروايتين، لأنه لبن لم تجر العادة به لتغذية الطفل أشبه لبن الرجل.
وحكى عن أحمد رواية أخرى أنه ينشر الحرمة. وصححه أبو محمد في الكتاب الكبير، ولم يثبتها في الصغير. بل قال الظاهر أنها قول ابن حامد وهي مشعرة بظاهر إطلاق: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [1] وقول الخرقي:"ممن يلحق نسب ولدها به"يحترز به عمن لم يلحقه النسب كالزاني والملاعن، فإن الحرمة لا تنشر إليهما.
وهو قول ابن حامد: إذ التحريم فرع لحرمة الأبوة وحرمة الأبوة لم تثبت فكذلك ما هو فرع لها. واختار أبو بكر أن الحرمة تنتشر إليهما، إذ هو رضاع نشر الحرمة إلى المرضعة فنشرها إلى الواطىء بصورة الاتفاق.
وفى المذهب قول ثالث تنتشر الحرمة إلى الزاني لأنه ولده ظاهرًا دون الملاعن لانتفائه عنه ظاهرًا وحكمًا. وقوله"فثاب لها اللبن"أي اجتمع.
(1) الآية 23 من سورة النساء.