له لما تقدم، والمرضعة زوجته، فهي من زوجات أبنائه. وقيود الخرقي - رحمه الله - واضحة.
(قال) : ولو تزوج كبير وصغيرة فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين حرّمت عليه الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة.
(ش) : أمّا تحريم الكبيرة فلأنها بإرضاعه صارت من أمهات نسائه وأمهات النساء يحرّمن بمجرد العقد. وأما ثبوت نكاح الصغيرة فلأنها قد صارت ربيبة ولم يدخل بأمها فلا تحرّم، لقول سبحانه: {إن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [1] وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي وابن عقيل وغيرهما.
والراية الثانية: ينفسخ نكاح الصغيرة أيضًا لأنهما قد صارتا أمًا وبنتًا واجتمعتا في نكاحه، ولا ريب أن الجمع بينهما محرّم فينفسخ نكاحهما، كلما لو عقد عليهما بعد الرضاع جملة.
وأجيب عن هذا بأن إزالة الجمع ممكن بانفساخ نكاح الكبيرة وهو أولى به لتحريمها بمجرد العقد بخلاف البنت فإنها لا تحرّم إلا بالدخول بالأم، والدوام يغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء.
(قال) : وإن كان دخل بالكبيرة حرّمتا عليه جميعًا.
(ش) : الكبيرة لأنها صارت من أمهات نسائه، والصغيرة فلأنها صرت ربيبة مدخولا بأمها [2] .
(قال) : ويرجع بنصف مهر الصغير على الكبيرة.
(1) سورة النساء: آية 23.
(2) وإن كان الرضاع بلبنه صارت الصغيرة بنتًا محرمة عله لوجهين: لكونها بنته وربيبته التي دخل بأمها.
(المعنى والشرح الكبير 9/ 211) .