أبو داود والدارقطني، وهو نص، لكنه من رواية الزبير ابن خريق. قال البيهقي: وليس ممن يحتج به. وقد روي أيضا نحوه، عن عطاء:"أنه سمع ابن عباس يخبر أن رجلًا أصابه جرح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فكز فمات. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: قتلوه، قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال" [1] قال عطاء:"فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح".
إذ تقرر هذا فشرط جواز التيمم [وللمرض أو الجرح] [2] بأن يخشى على نفسه من إصابة الماء، إذ لا ريب أن الماء هو الأصل، والأصل لا يعدل عنه إلا للضرورة، كما في الإطعام مع الصيام، والصيام مع العتق في الكفارة، وقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} [3] الآية أي - والله أعلم - مرضى يتضرر معه باستعمال الماء، وألا يكون ذكر المرض لغوًا، وقد ثبت:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحمى من قيح جهنم فأطفئوها بالماء" [4] والحمى نوع من المرض. ثم هل الخشية المشترطة هي تلف النفس أو العضو، أو اكتفى بخشية الضرر من زيادة مرض، أو تباطؤ برؤه ونحو ذلك. فيه روايتان، المذهب منهما الثاني. وصورة هذه المسألة إذا خشي على نفسه من إصابة الماء مسحًا وغسلًا أما إن خشي غسلًا لا مسحًا، فثلاث روايات: إحداهن [5] واختارها القاضي: فرضية التيمم، كما تقدم، إذ الواجب الغسل وقد تعذر عليه، فوجب الانتقال إلى التيمم لعجزه عن الواجب.
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (125) ، وابن ماجة في الطهارة (93) ، والإمام أحمد في 1/ 370.
(2) في النسخة"ب": للمرض والجرح.
(3) الآية 43 من سورة النساء.
(4) أخرجه البخاري في بدء الخلق (10) وفي الطب (28) ، وأخرجه مسلم في السلام (78، 79، 80، 81) ، وأخرجه الترمذي في الطب (25) ، وابن ماجة في الطب (91) ، والدارمي في الرقاق (55) في الترجمة، والموطأ في العين (16) ، والامام أحمد في 1/ 291، وفي 2/ 21، 85، 134، وفي 6/ 50، 91.
(5) لفظ"إحداهن"ساقط من النسخة"ب".