فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2679

والثانية: فرضية المسح، لأنه أقرب إلى المعنى المأمور به وهو الغسل.

والثالثة: يجمع بين التيمم والمسح، فالتيمم للعجز عن الغسل، والمسح لقدرته على إيصال الماء إلى العضو في الجملة.

وكلام الخرقي محتمل للقولين الأولين، ومحل الروايات إذا لم يكن الجرح نجسًا، أما إن كان نجسًا، فإنه قال في التلخيص لا يمسح ويتيمم. ثم إن كانت النجاسة معفوًا عنها ألغيت واكتفى بنيته الحدث، وإلا نوى الحدث، والنجاسة أن شرطنا فيها النية، هل يكتفي بتيمم واحد؟ على وجهين. وفي البلغة احتمال أنه لا يجزئه إلا تيمم واحد. قال: لتحصل الإباحة المنوية [1] . وقد فهم من كلام الخرقي جواز التيمم للجنب وهو قول العامة، لما تقدم من حديث عمار بن ياسر وعمرو بن العاص وصاحب الشجة وأبي ذر، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:"رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم. فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني الجنابة ولا ماء قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك" [2] . متفق عليه.

واعلم أن الحكم المتقدم لا يختص بالجنابة بل الوضوء كذلك، وإنما نص الخرقي على الجنابة لينبه على مذهب الخصم.

تنبيهان: أحدهما: يخير الجنب الجريح ونحوه بين البداءة بالغسل أو بالتيمم لوجود سببيهما [3] ، وعدم اعتبار الترتيب لطهارته، وهذا بخلاف الجنب الواجد لما يكفي بعض بدنه فإنه لا يصح تيممه حتى يستعمل ما وجده ليتحقق شرط التيمم، وهو العدم. أما الجريح المتوضئ فعند عامة الأصحاب يلزمه أن

(1) في نسخة (ب) :"المشروعة".

(2) أخرجه البخاري في التيمم (6، 9) ، والنسائي في الطهارة (198، 202) ، والإمام أحمد في 4/ 319، 434.

(3) لأن الجريح يعلم ان التيمم بدل عن غسل الجرح، والعادم لما يكفي جميع أعضائه لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء وفراغه، فلزمه تقديم استعماله (المغني والشرح الكبير: 1/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت