فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2679

(ش) : فظاهر هذا أن النفقة تجب بالعقد ما لم تمنعه نفسها، ولا منعه أولياؤها، هذا إحدى الروايتين عن أحمد، لأن العقد سبب الوجوب فترتب الحكم عليه.

والرواية الثانية: لا تجب النفقة إلا بالتسليم أو ببدله، حيث لزمه القبول، وهو المشهور لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع. وذلك بالتمكين منه [1] . ومع عدم التسليم أو بذله لم يوجد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة - رضي الله عنها - ودخلت عليه بعد مدة. ولم ينقل أنه أنفق إلا بعد دخوله، ولا أنه كان يرسل نفقة ما مضي. وفي الاستدلال بهذا نظر فإن من شرط وجوب النفقة على كل حال كون مثلها يوطأ، كما ذكره الخرقي، وعائشة - رضي الله عنها - حين تزوجها صلى الله عليه وسلم كانت بنت ست سنين على الصحيح، ومثلها لا يوطأ غالبًا.

والخرقي - رحمة - أطلق من يوطأ مثلها ولم يقصده بسن، وكذا جماعة كثيرة من أصحاب القاضي منهم أبو الخطاب في الهداية وابن عقيل، والشيرازي وتبعهم على ذلك أبو محمد مصرحًا به، وأناط ذلك القاضي بابنة تسع سنين. وتبعه على ذلك أبو البركاات. وهو مقتضى نص أحمد، قال في رواية صالح وعبد الله، وسئل: متى يؤخذ الرجل بنفقة الصغيرة، فقال: إذا كان مثلها يوطأ تسع سنين، ولم يكن الحبس من قبلهم، ففسر من مثلها يوطأ بتسع سنين.

وقد يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب على ذلك، فإذن أبو محمد منفرد عنهم.

(1) وجملة ذلك، أن المرأة تستحق النفقة على زوجها بشرطين:

1 -أن تكون كبيرة يمكن وطؤها. فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء، فلا نفقة لها.

2 -أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها. فإن منعت نفسها، أو منعها أولياؤها، أو تساكتا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب، فلا نفقة لها، وإن أقاما على ذلك زمنًا. (المغني والشرح الكبير: 8/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت