وقول الخرقي:"مثلها يوطأ"يريد به - والله أعلم - في السن، فلو كان بها رتق أو قرن أو مرض ونحو ذلك ومثلها في السن توطأ فلا يخلو إما أن يكون هذا المانع يمنع الاستمتاع بالكلية أو لا، فإن لم يمنعه بالكلية وجبت النفقة للتمكن من الاستمتاع الواجب في الجملة وإن منع الاستمتاع بالكلية لمرض كذلك أو إجرام ونحو ذلك، فإن لم يرج زواله وجبت النفقة، إذا لا حال لها ينتظر، وإن رجل زواله كالإحرام ونحوه انتظر زوال ذلك ولم تجب النفقة، لأنها والحال هذه كالصغيرة.
(قال) : وإذا كانت بهذه الحال التي وصفت وزوجها صغيرًا أجبر وليه على نفقتها من مال الصبي.
(ش) : الحال التي وصفها أن يكون مثلها توطأ ولم تمنع نفسها ولا منعها أولياؤها، وإذا كان زوجها والحال هذه صغيرة وجبت عليه نفقتها [1] ، لأن المنع جاء من قبل الزوج لا من قبلها، أشبه ما لوم كان غائبًا وعلى المشهور لابد أن تسلم نفسها أو تبذل له ذلك إذا تقرر هذا فالمخاطب بالنفقة هو الولي، كما يخاطب بإداء بقية الواجبات عنه، والأداء من مال الصبي كما في بقية الواجبات.
(قال) : فإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما.
(ش) : قد تقدم الكلام على هذا، وأنه يؤخذ من كلام الخرقي تنبيهًا.
ويؤخذ من كلامه هنا تصريحًا، ويزيد هنا بأن الفرق في الفسيخ للإعسار بالنفقة، وهو الحاكم لأنه أمر مختلف فيه، والأمور المختلف فيها تقف على الحكم.
(قال) : وإن طالب الزوج بالدخول وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي كان ذلك لها ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها.
(1) لأنها سلمت نفسها تسليمًا صحيحًا فوجبت لها النفقة، كما لو كان الزوج كبيرًا. ولأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر من جهة الزوج، (المغني والشرح الكبير: 9/ 284) .