(قال) : وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك.
(ش) : على السيد أن يزوج مملوكه إذا احتاج إلى ذلك، لقول الله سبحانه {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [1] وظاهر الأمر الوجوب. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"من كانت له أمة فلم يزوجها ولم يصبها، أو عبد فلم يزوجه، فما صنعا من شيء كان على السيد"ولأن النكاح مما تدعو الحاجة إليه غالبًا، أو يتضرر بفواته، فأجبر عليه السيد كالنفقة.
وقول:"إذا احتاج إلى ذلك"يخرج به من لا حاجة له إلى ذلك كالصغير والأمة إذا كان السيد يطأها، وكذلك إذا اشتراه السيد لاندفاع حاجته.
تنبيه: ولا يجب التزويج إلا بطلب المملوك، لأن الحق له فلا تعلم حاجته إلا بطلبه. والله أعلم.
(قال) : فإن امتنع أجبر على بيعه إذا طلب المملوك ذلك.
(ش) : إذا امتنع السيد يجبر على ذلك، لأن بقاء الملك عليه مع الإخلال بما تقدم إضرار بالعبد، وإزالة الضرر واجبة شرعًا، والبيع طريق لزواله فوجب دفعًا للضرر المنفى شرعًا، وإنما توقف الحق على طلب العبد لأن الحق له فلا يستوفى بدون طلبه.
ومفهوم كلام الخرقي أن السيد إذا قام بالواجب عليه لا يجبر على البيع وإن طلب المملوك ذلك. وقد نص أحمد عليه إذ لا ضرر يزال. والله أعلم.
(1) سورة النور: آية 32.