"انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال لا، إلا ما في هذا، وأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه، المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو أوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [1] رواه أحمد وأبو داود والنسائي. قال بعض الحفاظ: رجاله رجال الصحيحين.
ولأبي دواد وأحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. وهذا ونحوه يخص: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [2] ، {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [3] ، {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل} [4] وقوله صلى الله عليه وسلم:"العمد قود، من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا الدية".
وعلى أنه: كتب عليكم القصاص"إنما ورد - والله أعلم - في المسلمين، بدليل: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} فخاطب المسلمين. ثم قال سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء} والكافر ليس بأخ للمسلم، و {كتبنا عليهم فيها} شرع من قبلنا، ولا نسلم أنه شرع لنا، فقد ورد شرعنا بخلافه. ثم قيل إن فيها ما يدل على إرادة المسلمين وهو قوله سبحانه: فمن"
(1) أخرجه أبو داود في الديات (11) ، والنسائي في القسامة (10) ، والإمام أحمد في: 1/ 122.
(2) الآية 45 من سورة المائدة.
(3) الآية 178 من سورة البقرة.
(4) الآية 33 من سورة الأسراء.