فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2679

العهد لا يقتضي العصمة مطلقًا كما في الذمة، بل في زمن العهد خاصة أو سببية كما في الصحيح:"أن امرأة دخلت النار في هرة" [1] أي ولا ذو عهد بسبب عهده نبه صلى الله عليه وسلم بذلك على أن العهد سبب لعصمة الدم، وناسب ذلك هنا لئلا يتوهم من عدم قتل المسلم بالكافر التساهل في قتل الكافر، فبين صلى الله عليه وسلم أنه وإن لم يقتل المسلم بالكافر لكن لا يقتل المعاهد ما دام له عهد انتهى. وقول الخرقي: ولا يقتل مسلم بكافر، يستثنى منه صورتان: إحداهما: إذا قتله أو جرحه وهو كافر ثم أسلم فإنه يقتل به على المنصوص نظرًا لابتداء الحال، وفيه احتمال اعتمادًا على إطلاق الحديث. والصورة الثانية: إذا قتله في المحاربة على إحدى الروايتين، ومفهوم كلامه أن المسلم يقتل بالمسلم والكافر بالكافر، وهو كذلك في الجملة، إذا لابد من عصمة المقتول.

تنبيه: فلق الحبة: هو شقها للأنباء، برأ النسمة: البرء هو الخلق، والنسمة: كل ذي روح. والتكافؤ: التماثل والتساوي. أي أنهم متساوون في القصاص والدية، لا فضل لشريف على وضيع، ولا كبير على صغير ونحو ذلك، وهم يد على من سواهم، أي أنهم مجتمعون يدًا واحدة على غيرهم من أرباب الملك، فلا يسع أحدًا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم. ويسعى بذمتهم أدناهم، أي أدني المسلمين إذا أعطى أمانًا فعلى الباقين موافقته، وأن لا ينقضوا عهده أو أحدث حدثًا: الحدث: الأمر الحادث. والمراد هنا الجناية والجرم، وآوى محدثًا: آواه ضمه إليه وحماه. والمحدث: الذي يحني الجناية.

(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق (16) وفي الأنبياء (54) وفي المساقاة (9) ، ومسلم في الكسوف (9، 10) وفي البر (133، 135) وفي التوبة (25) ، والنسائي في الكسوف (14، 20) ، وابن ماجه في الإقامة (152) وفي الزهد (30) ، والدارمي في الرقاق (93) ، والإمام أحمد في 2/ 159، 188، 261، 317، 454، 467، 479 وفي 3/ 318، 335، 374 وفي 4/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت