فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 2679

هذا عمد، فيدخل في الأول، ولا الاعتراف، وهو أن يقر القاتل بقتل الخطأ أو شبه العمد، ولا ما دون ثلث الدية التامة كدية المجوسي ونحوه. لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة"رواه الدارقطني. وحكى أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله. وقال الزهري:"مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئًا من دية العمد إلا إن يشاءوا"رواه مالك في الموطأ. وعن عمر - رضي الله عنه:"أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى يبلغ عقل المأمومة"ولأن الخطأ إنما جعل على العاقلة لكون الجاني معذورًا تخفيفًا عنه ومواساة له، والعامد لا يناسب أن يخفف عنه، ولا يواسى، والعبد الواجب فيه قيمة تختلف باختلاف صفاته، فلم تحمله العاقلة كسائر القيم، والاعتراف ثبت بإقراره ولا يثبت على إنسان شيء بإقرار غيره والصلح في معنى الاعتراف وما دون الثلث يسير ولا يجحف به فلا يناسب التخفيف به وبهذا ونحوه تخصص العمومات المطلقة في حمل العاقلة.

تنبيه: يستثنى مما دون الثلث الجنين إذا مات هو وأمة بجناية واحد، فإن العاقلة تحمل ديته وإن نقصت عن الثلث مع دية أمة سواء سبقها بالزهوق أو سبقته، كذا صرح به أبو البركات.

وقال أبو محمد في المغني: إذا مات قبل موت أمه لا تحمله العاقلة نص عليه، وإن مات مع أمه حملتها العاقلة، نص عليه. ومقتضى كلامه أنه لو تأخر عنها بالزهوق لم تحمله العاقلة، وكذلك مقتضى كلامه في المقنع. قال: وإن ماتا منفردين لم تحملهما العاقلة، وإنما استثنى ذلك في الجملة، لما روى المغير بن شعبة قال:"ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها - قال: وأحدهما لجنايته - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها."

فقال رجل من عصبة القاتلة: أتغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسجع كسجع الأعراب؟ قال: وجعل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت