فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2679

(قال) : وما أوجب القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان.

(ش) : هذا هو المذهب المشهور والمختار من الروايتين، لما روى رافع بن خديع - رضي الله عنه - قال:"أصبح رجل من الأنصار مقتولًا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له. فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا. قال: فاختاروا منهم خمسين، فاستحلفهم، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده"روه أبو داود، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم الشاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته" [1] وذكر الحديث. رواه النسائي، وهو يدل بمنطوقه على الاكتفاء بشاهدين، وبمفهومه على أنه لا يكتفى بغير ذلك، فلا يقبل رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين المدعي.

وقد قال أبو محمد: إنه لا يعلم في ذلك خلافًا وعن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى: لا يقبل في ذلك إلا أربعة كشهادة الزنا، والجامع حصول القتل منهما وهي مردودة بما تقدم.

(قال) : وما أوجب من الجنايات المال دون القود قبل فيه رجل وامرأتان، ورجل عدل مع يمين الطالب.

(ش) : هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي والشيرازي وابن البنا وأبي محمد، لأنها شهادة على ما يقصد به المال على الخصوص فوجب أن تقبل فيه ذلك كالشهادة على البيع، وفارق قتل العمد فإنه موجب للعقوبة فلذلك احتيط له. والثانية: لا يقبل فيه إلا رجلان، اختارها أبو بكر وابن أبى موسى لأنها

(1) أخرجه النسائي في القسامة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت