وقد حكى أبو محمد عن القاضي أنه قال: يلزم الشهود الكفارة سواء قالوا أخطأنا أو تعمدنا.
قال أبو محمد: وهذا يدل على أن القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال، ولا يعتبر فيه الخطأ والعمد. قال أبو محمد لأنه وإن قصد به القتل فهو جار مجرى الخطأ في أنه لا يجب به القصاص.
(قلت) : وهذا ذهول عن المسألة، بل متى قالت الشهود تعمدنا الخطأ وجب القصاص.
تنبيه: قال أبومحمد: ولا فرق بين العمد الموجب للقصاص وغيره، كقتل الوالد ولده، والسيد عبده، والمسلم الكافر ونحو ذلك نظر للعمد به.
انتهى. أما شبه العمد، فوقع لأبي محمد - رحمة الله - في المقنع إجراء الروايتين فيه نحو ذلك وذهول، فقد قال في المغني: لا أعلم لأصحابنا فيه قولًا إذ مقتضى الدليل وجوب الكفارة فيه، لأنه أجرى مجرى الخطأ ففي نفي القصاص وحمل العاقلة ديته وغير ذلك وكذلك في الكفارة.
(قلت) : وقد نص على وجوب الكفارة في شبه العمد الشيرازي وابن البنا والسامري وأبو البركات، وبالله التوفيق.
ثم إن الخرقي - رحمه الله - لما فرغ من ذكر من تجب عليه الكفارة بين صفة الكفارة فقال: إنها عتق رقبة مؤمنة وذلك بنص الكتاب العزيز، فمن لم يجدها في ملكه فاضلًا عن حاجته، ولم يجد ثمنها فاضلًا عن كفايته فعليه صيام شهرين متتابعين بنص الكتاب العزيز أيضًا، فإن لم يستطع فهل يلزمه إطعام ستين مسكينًا ككفارة الظهار والوطء في نهار رمضان، أو لا يلزمه؟ وهو ظاهر كلام الخرقي هنا يشمل العبد وهو مستثنى من ذلك، فإن كفارته الصيام لعجزه عما سواه، نعم إن أذن له السيد في التكفير بالمال، فهل يملك ذلك مطلقًا، أو إن قلنا يملك على طريقتين قد تقدمتا، وحيث ملك ذلك فله التكفير بالإطعام، وفي العتق روايتان.