وقيل عنه رواية: أن الجميع كفارة واحد مع أنه حكاه هنا أبي ثور، وقال: وحكى عن الأوزاعي، وحكاه أبو علي الطبري عن الشافعي.
وقوله: أو ضرب بطن امرأة حرة كانت أو أمة فألقت جنينًا متًا، قد تقدم ذلك في دية الجنين فلينظر ثم.
وقوله: وكان الفعل خطأ، يخرج العمد وشبهه، ولا نزاع أن من قتل العمد روايتين.
إحداهما - وهي اختيار أبي بكر وابن حامد والقاضي وولده أبو الحسين والشريف وأبي الخطاب والشيرازي وابن البنا - لا كفارة فيه، لقول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأ} [1] الآية إلي قوله: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزآؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [2] فإنه سبحانه قسم القتل قسمين، قسم أوجب فيه الدية والكفارة، وقسم جعل الجزاء فيه جهنم.
وظاهر ذلك أنه لا كفارة فيه، يرشح ذلك أن الكفارة وجبت محوًا لما حصل من ذهاب نفس مستحقة البقاء، والعمد أعظم من أن يمحى ما حصل فيه من الأثم بذلك، ولأن هذا قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.
والثانية فيه الكفارة، لما روى واثلة بن الأسقع، قال:"آتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب - يعني - النار بالقتل فقال: اعتقوا عنه، بعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار" [3] رواه أحمد وأبو داود، ولأنه أعظم جرمًا، فالحاجة إلى تكفيره أبلغ، وهذه الرواية زعم القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما أنها اختيار الخرقي، وليس في كلامه ما يدل على ذلك بل تقديمه يشعر بخلافه.
(1) الآية 92 من سورة النساء.
(2) الآية 93 من سورة النساء.
(3) أخرجه أبو داود في العتاق (13) . والإمام أحمد في (3/ 471) .