وقوله: محرمة، يخرج منه القتل المباح كقتل الحربي والباغي والزاني المحصن والمستحق قتله قصاصًا ونحو ذلك.
أما الحربق ونحوه فلم يدخل في الآية الكريمة لخروجه من قوله: {ومن قتل مؤمنًا} وعدم دخوله في قوله سبحانه: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} الآية. وأما من عداه فبالنظر إلى المعنى، إذ الكفارة وجبت ماحية أو زاجرة، وقتل من ذكر أمر مطلوب ولا شيء يمحي، ولا يزجر عنه ويشمل كل نفس محرمة. وقد استثنى أبو محمد من ذلك نساء أهل الحرب وصبيانهم، ومن لم تبلغه الدعوة، إذ لا أيمان لهم ولا أمان، فلم يدخلوا في مقتضى الكتاب العزيز.
وقد يقال: إن كلام الخرقي يخرج منه قتل الخطأ فإنه على الصحيح لا يوصف بتحريم ولا إباحة، ويجاب بأنه لم يصف القتل بانه محرم، بل وصف النفس بكونها محرمة، ولا ريب أن المقتول خطأ نفسه محرمة الإزالة. وأبو البركات كأنه استشعر ذلك فعدل عن محرمة إلى بغير حق.
وقوله: أو شارك فيها، هذا هو المذهب المشهور: أن الكفارة تتعدد بتعدد القاتلين، لأنها من موجب قتل آدمي فكملت في حق كل واحد من المشتركين كالقصاص. وعن أحمد رواية أخرى: أن على الجميع كفارة واحدة، وهي أظهر من جهة الواجب كفارة واحدة، وكون القصاص يجب على كل واحد من المشتركين ممنوع، ولم سلم فذلك سدًا للذريعة، وحسمًا للمادة، وقتل الخطأ ونحوه لا يقصد فلا سد، ثم هو منقوض بالدية فإنها لا تكمل في حق كل واحد من الشركاء على المذهب.
تنبيه: قال أبو محمد في المغني فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلًا، أن على كل واحد منهم عتق رقبة، لا نعلم فيه خلافًا، بين أهل العلم، لأن كل واحد منهم مشارك في قتل آدمي معصوم، والكفارة لا تتبعض.