رقبة مؤمنة وقوله: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [1] الآية.
إذا تقرر هذا، فقول الخرقي من قتل، يشمل الذكر والأنثى والحر والعبد والمكلف وغير المكلف والمسلم والكافر والآية الكريمة صالحة لدخول جميع ذلك فيها إلا غير المكلف فإنه لا يتناوله الخطاب التكليفي فإذن وجوب الكفارة في ماله بضرب من القياس، وهو أن الكفارة حق مالي يتعلق بالقتل، فتعلقت بغير المكلف كالدية، وفيه شيء إذ الدية لا تتعلق به إنما تتعلق بالعاقلة على المذهب، وقوله: نفسًا، يشمل الذكر والأنثى والحر والعبد، والمسلم والكافر، والمكلف وغير المكلف، حتى لو قتل نفسه أو عبده أو إنسانًا بإذنه.
والكتاب العزيز شامل لجميع ذلك إذ يدخل في: ومن قتل مؤمنًا الذكر والأنثي بعرف الشرع، والحر والعبد والمكلف وغير المكلف، إذ الصبي ونحوه مؤمن حكمًا، وعبده والأجني بإذنه، وكذلك قد تدخل نفسه.
ونازع في ذلك أبو محمد واختار أن الكفارة لا تجب في قتله نفسه، وقال: الآية أريد بها إذا قتله غيره بدليل قوله سبحانه {ودية مسلمة إلى أهله} فقاتل نفسه لا تجب فيه دية، بدليل عامر بن الأكوع فإنه قتل نفسه خطأ ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة، ولا دية.
وفيه نظر، إذ هذه واقعة عين فيجوز أن يكون الحكم كان مقررًا معروفًا عندهم، ثم غايته أنه لم ينقل إلينا ذلك، وعدم النقل لا يدل على العدم.
وشمل كلام الخرقي أيضًا القتل بمباشرة أو سبب، والآية صالحة لذلك إذ المتسبب تصلح نسبية القتل إليه.
(1) الآية 92 من سورة النساء.