(قال) : ولا ينقص من حكم حاكمهم إلا ما ينقص من حكم غيره.
(ش) : هذا مبني علي أصل، وهو أن البغاة إذا لم يكونوا مبتدعين لا يفسقون، لأن لهم تأويلًا سائغًا، أشبه اختلاف الفقهاء، فعلى هذا إذا نضبوا قاضيًا فحكمة حكم قاضي أهل العدل إن حكم بما يخالف نص كتاب أو سنة أو إجماع، كأن يحكم على أهل العدل بضمان ما أتلفوه في الحرب، وعلى أهل البغي بنفي ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نقض حكمه، وإن حكم بمختلف فيه لم ينقض. كأن حكم بسقوط الضمان علي أهل البغي فيما أتلفوه في الحرب ونحو ذلك، وإن كتب إلي قاضي أهل العدل قبل كتابه لما تقدم، والأولى عند أبي محمد عدم القبول كسرًا لقلوبهم، وإن كان البغاة متبدعين لم يجز قضاء من ولوه لانتفاء شرط القضاء وهو العدالة. ولأبي محمد احتمال بصحة القضاء ونفوذ الأحكام حذارًا من الضرر بفساد العقود المدة الطويلة. والله أعلم.