تنبيه: لو أقر بالردة ثم رجع وأنكر قبل منه بدون تجديد إسلام، على ما قطع به ابن حمدان في رعايته، وأبو محمد لما أورد عليه ذلك في أصل المسألة، قال: يحتمل أن يقول فيه كمسألتنا، وإن سلمنا فالفرق أن هنا ثبت بقوله فقبل رجوعه عنه، وثم ثبت بالبينة فلا يقبل رجوعه كالزنا.
(قال) : ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يفيق ويتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فإن مات على سكره مات كافرًا.
(ش) : هل تصح ردة السكران؟ فيه روايتان تقدمتا في طلاقه إلا أن أبا محمد كلامه ثم توهم عدم صحة طلاقه وكلامه هنا بالعكس، وربما أشعر كلام الخرقي بذلك، وبالجملة متى لم تصح ردته فلا كلام، وإن صحت فلا يقتل حتى يفيق من سكره ليكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزول شبهته، ولأن القتل جعل للزجر، ولا يحصل الزجر في حال سكره، وتتم له ثلاثة أيام من وقت صحوه كما قلنا في الصبي من حين بلوغه، هذا الذي أورده أبو البركات مذهبًا.
والخرقي - رحمه الله - جعل الثلاث من وقت ردته، وتبعه على ذلك أبو محمد. لأن مدة سكره لا تدوم غالبًا أكثر من ثلاثة أيام بخلاف الصبي فعلى هذا لو استمر سكره أكثر من ثلاثة أيام. فقال أبو محمد: لا يقتل حتى يصحو أو يستتاب عقيب صحوه، فإن تاب وإلا قتل في الحال.
تنبيه: والحكم في إسلامه في سكره كالحكم في ردته. والله سبحانه أعلم.