يكتفي بذلك، لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه: أن يهوديًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد أنك رسول الله، ثم مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلوا على صاحبكم" [1] ذكره أحمد في رواية مهنًا محتجًا به، ولأن الإقرار برسالة النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن الإقرار بوحدانية الرب سبحانه، لتصديقه الرسول فيما جاء به.
والثالثة: إن كان ممن يقر بالتوحيد كأكثر اليهود اكتفى بذلك؛ لأن بانضمام تصديقه بالرسالة إلى ما عنده من التوحيد يكمل إسلامه، وإن لم يقر بالتوحيد كالنصارى ونحوهم لم يكتف بذلك؛ لأن الجاحد جحد شيئين، فلا يزول جحده بهما إلا بالإقرار بهما وهذه الرواية اختيار أبي محمد.
ومفهوم كلام الخرقي أيضًا أنه إذا قال: أنا مؤمن، أو أنا مسلم، لم يكتفي بذلك، ونص القاضي وابن البنا على الاكتفاء بذلك عن الشهادتين لتضمنها إياها. وقد روى المقداد:"أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها" [2] رواه مسلم. قال أبو محمد: يحتمل أن هذا فيمن كفره بغير جحد فرض أو كتاب ونحو ذلك، أما من كفره بذلك فلا يكتفي منه بقوله: أنا مسلم أو مؤمن؛ لأنه قد يعتقد أن الإسلام ما هو عليه إذا أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون.
(1) أخرجه أحمد في 1/ 101، 137، 138، 290 وفي 2/ 399، وفي 3/ 296 وفي 4/ 7، 47، 0، 114، وفي 5/ 192، 297، 302، 304.
(2) أخرجه البخاري في المغازي (12) ، ومسلم في الأيمان (155) ، وأبو داود في الجهاد (95) .