ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يكفي و الحال ما تقدم جحده للردة، وهذا - والله أعلم - كأنه مقصود الخرقي من ذكر هذه المسألة لينص على مخالفة بعض الحنفية، وذلك لأنه بالبينة قد بان كفره فلم يحكم بإسلامه بدون الشهادتين كالكافر الأصلي.
وقد روى الأثرم بإسناده عن علي رضي الله عنه:"أنه أتى برجل عربي قد تنصر، فاستتابه فأبى أن يتوب فقتله، وأتي برهط يصلون وهم زنادقة، وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول فجحدوا وقالوا: ليس لنا دين إلا الإسلام، فقتلهم ولم يستتبهم. ثم قال: أتدرون لم استتبت النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينًا، فأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فإنما قتلهم لأنهم جحدوا وقد قامت عليهم البينة".
ومقتضى كلام الخرقي أن حصول الشهادتين كافٍ في إسلام المرتد، وهو كذلك، وكذلك كل كافر، ولا يشترط أن يقول مع ذلك: أنا بريء من الدين الذي كنت عليه، لما تقدم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للغلام اليهودي:"يا غلام قل: لا إله إلا الله وأني رسول الله"وقوله لعمه أبي طالب:"أدعوك إلى كلمة أشهد لك بها عند الله: لا إله إلا الله وأني رسول الله".
نعم من كفر بجحد فرض أو تحريم أو تحليل، أو نبي أو كتاب، أو رسالة نبيًا صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب ونحو ذلك، فلابد مع الشهادتين أن يقر بالجحود؛ لأن الشهادتين كانت موجودة منه قبل ذلك.
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يكتفي بأشهد أن محمدًا رسول الله، عن كلمة التوحيد، وهو إحدى الروايات، وهو مقتضى ما تقدم من الأحاديث. والثانية: