إذا تقرر ذلك فالرواية الأولى اختيار أبي بكر عبد العزيز، [ونصها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وصححها الشيرازي] [1] لقول الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} [2] الآية. وهذا عام في البكر والثيب.
ثم قد ورد رجم المحصن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ريب، وفعله خلفاؤه من بعده، بل وفي الكتاب العزيز، قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"سمعت عمر رضي الله عنه وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل آية الرجم، فقرأناها وعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمن أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه، فإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، وايم الله لولا أن يقول الناس زاد في كتاب الله لكتبتها" [3] متفق عليه.
وإذن ورد رجم الثيب في الكتاب وفي السنة، وورد الجلد في الكتاب، وهو يعمه يعم غيره وجب الجمع بينهما وقد أشار أن عليًّا رضي الله عليه وسلم - والله أعلم - إلى ذلك، ففي البخاري عن الشعبي أن عليًّا حين رجم المرأة:"ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"مع أن في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من نسخة"د".
(2) الآية 2 من سورة النور.
(3) أخرجه البخاري في الحدود (30) ، و الترمذي في الحدود (7) ، وابن ماجه في الحدود (9) ، والإمام مالك في الحدود (8) .