فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2679

مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" [1] وما يعترض على هذا من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلد، ليس بنص صريح، إذا غايته أنه لم ينقل إنه جلد، وعدم النقل لا يدل على العدم."

والرواية الثانية هي أشهر الروايتين عن الإمام، واختارها ابن حامد ونصرها الجوزجاني والأثري في سننهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا والغامدية وامرأة من جهينة ورجلا وامرأة من اليهود، ولم ينقل مع كثرة الروايات التي يبلغ مجموعها التواتر المعنوي بلا ريب، أنه صلى الله عليه وسلم جلدهم، وقال:"واغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمهما" [2] متفق عليه، ولم يأمره بجلدها.

وهذا يبين أن هذا هو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أشار أحمد إلى هذا، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة رضي الله عنه، أنه أول حد نزل، و أن حديث ماعز بعده، رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده. وعمر رضي الله عنه رجم ولم يجلد. وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد نحو هذا، والذي في الآية الكريمة يحمل على البكر، وقد ورد في أبي داود في رواية، قال أبو السعادات: ذكرها رزين، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أول ما كان الزنا في الإسلام، أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} ، {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} ثم نزلت آية الرجم في النور، فكان الأول للبكر، ثم رفعت آية الرجم من التلاوة وبقي الحكم بها". وهذا إن ثبت فيه جمع بين الأدلة. وقد عمل على ذلك عمر وعثمان - رضي الله عنهما - فرجما ولم ينقل أنهما جلدا.

(1) أخرجه مسلم في الحدود (12 - 14) ، والبخاري في تفسير (سورة 4 في الترجمة) ، وأبو داود في الحدود (23) ، والترمذي في الحدود (8) ، وابن ماجه في الحدود (7) ، والدارمي في الحدود (19) ، والإمام أحمد في 3/ 476.

(2) أخرجه البخاري في الحدود (30، 38، 46) وفي الوكالة (13) ، والترمذي في الحدود (5، 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت