فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 2679

-والله أعلم - المراد به الذي في الكتاب ولا تغريب فيه، ثم إن التغريب في حق العبد في الحقيقة عقوبة لسيده دونه، لما يفوته من خدمته، وما يحتاجه من حفظه ونفقته، والعبد غريب أينما كان، والعقوبة لا تشرع على غير الزاني.

(قال) : والزاني من أتى الفاحشة من قبل أو دبر.

(ش) : مقصود الخرقي بهذا - والله أعلم - أن الموضع الذي يجب فيه الحد في القبل يجب فيه في الدبر، فلا فرق بين القبل والدبر، وذلك؛ لأنه فرج مشتهى طبعًا محرم شرعًا، فأشبه القبل، ولأن الله تعالى قال: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} الآية. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"قد جعل الله لهن سبيلا"... [1] الحديث.

والفاحشة تشمل الوطء في الدبر وفي القبل، وقد سمى الله الوطء في الدبر فاحشة، فقال لقوم لوط: {أتأتون الفاحشة} [2] أي الوطء في دبر الرجل.

ثم إن الخرقي رحمه الله أشار إلى تعريف الزاني الذي يترتب عليه الحد السابق بما ذكره، وفي قوله الفاحشة، إشعار بأن شرط الإتيان في القبل أو الدبر أن يكون حرًا ما محصنًا [أي: خالصًا لا شبهة فيه، كما ذكره صوره] [3] فيخرج بالأول الوطء الحلال، ووطء الشبهة، كمن وطئ امرأة في دبرها، أو أمته الوثنية، أو أمة لبيت المال وهو حر مسلم، ومن ظنها زوجته، أو بنكاح باطل اعتقد صحته أو لم يعلم بالتحريم لقرب عهده بالإسلام ونحو ذلك.

وقد تضعف الشبهة فيجري الخلاف كمن وطئ أمته وهي مزوجة أو مؤبدة التحريم، أو أمة والده مع علمه بالتحريم، أو وطئ في نكاح أو ملك

(1) الآية 15 من سورة النساء.

(2) الآية 80 من سورة الأعراف.

(3) زيادة من نسخة"د".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت