زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها. ثم بيعوها ولو بضفير" [1] . متفق عليه وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال:"خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم، من أحصن منهم ومن لم يحصن. فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت، اتركها حتى تماثل"رواه مسلم والترمذي وأبو داود ولكن قال فيه:"وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"جعله من لفظ الرسول، والعبد في معنى الأمة، وبهذين يضعف دليل خطاب فإن أحصن على أنه نقل عن ابن مسعد رضي الله عنه: أن المراد بالإحصان الإسلام."
وأما كونه خمسين جلدة، فلقوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [2] والعذاب الذي في كتاب الله هو جلد مائة جلدة، ولهذا عرفه. وعن عبد الله بن عباس قال:"أمرني عمر بن الخطاب أن أجلد ولائد الإمارة أنا وفتية من قريش خمسين خمسين في الزنا" [3] أخرجه مالك في الموطأ، وعن علي رضي الله عنه قال:"أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمه له سوداء زنت لأجلدها الحد، قال: فوجدتها في دمها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال لي: إذا تعالى من نفاسها فاجلدوها خمسين"رواه عبد الله بن أحمد في المسند.
وأما كون ذلك بلا تغريب، فلأن ما تقدم جميعه ليس فيه تغريب، ولو وجب لذكر، ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. والعذاب كما تقدم
(1) أخرجه البخاري في البيوع (66) وفي العتق (17) وفي الحدود (35) ، ومسلم في الحدود (32) ، وأبو داود في الحدود (113، 115) ، والترمذي في الحدود (8) ، وابن ماجه في الحدود (14) ، والدارمي في الحدود (18) ، والإمام مالك في الحدود (14) ، والإمام أحمد في 4/ 116، 117، 343 وفي 566.
(2) الآية 25 من سورة النساء.
(3) أخرجه الإمام مالك في الحدود (16) .