أيضًا قول الأكثرين ممن قال بالتغريب، ثم وعليه المعول في المذهب لعموم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ ولأن ما كان حدًّا في حق الرجل كان حدًّا في حق المرأة كسائر الحدود.
واختار أبو محمد في مغنيه أنها لا تغرب كقول مالك، وله في كتبه الثلاثة احتمال بسقوطه إذا لم تجد محرمًا، ومدركهما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم" [1] ولأن تغريبها بدون محرم تضييع ما، ومعه يفضي إلى نفي من لا ذنب له وإن كلفت أجرته فذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به.
تنبيه: شرط التغريب أن يكون إلى مسافة القصر في الجملة، إذ ما دونها في حكم المقيم. قال أبو محمد: ويحتمل كلام أحمد في رواية الأثرم أنه لا يشترط ذلك، لقوله ينفي من عمله إلى عمل غيره، ولا تفريع على هذا، أما على المذهب فالرجل ينفي إلى مسافة القصر بلا ريب، وكذلك المرأة إن كان معها محرمها، ومع تعذره هل تنقى إلى مسافة القصر لما تقدم أو إلى ما دونها لحديث:"لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم"على روايتين هذه طريقة القاضي في الروايتين، وأبي محمد في المغني، وجعل أبو الخطاب في الهداية الروايتين فيها مطلقًا. سواء بقيت مع محرمها أو بدونه، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي والمقنع. وعكس أبو البركات طريق المغني، فجعل الروايتين فيها فيما إذا نفيت مع محرمها، أما بدونه فإلى ما دونها، قولا واحدًا، كما اقتضاه كلامه.
(قال) : وإذا زنى العبد أو الأمة جلد كل واحد منهما خمسين جلدة ولم يغربا.
(ش) : أما جلدها، فلما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما - قالا:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. قال: إن"
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (140) ، والدارمي في الاستئذان (46) .