فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2679

والرواية الثانية: يجوز استيفاء كل شيء ماعدا القتل؛ لأن الحديث إنما صرح فيه بسفك الدم، وغير النفس لا يقاس عليها لعظم النفس. والمذهب الأول، وعليه لا يبايع، ولا يشارى، ولا يطعم، ولا يُؤي، ويقال له: اتق الله واخرج ليؤخذ منك الحق الذي عليك، ليكون ذلك وسيلة إلى استيفاء ما عليه، إذ لا يجوز تركه بالكلية، وتبعًا لابن عباس - رضى الله عنهما - فإنه قال في ذلك رواه عنه الأثرم.

وإذا تقرر هذا فالخرقي رضي الله عنه إنما نص على الحد لأنه إذا منع في الحد فالقتل وقطع الطرف بطريق أولى، أو يقال كلها حدود؛ لأن الله حدها وشرعها.

تنبيه: إذا استوفى منه في الحرم وقع الموقع مع الإساءة.

(قال) : وإن قتل أو أتى حدًّا في الحرم، أقيم عليه في الحرم.

(ش) : لأنه لما انتهك حرمة الحرم انتهكت حرمته. وقد قال الله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [1] إلى قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [2] وعن ابن عباس - رضى الله عنهما:"من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء". رواه الأثرم.

تنبيه: التعريف في"الحرم"لمعهود ذهني، وهو حرم مكة، أما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع من إقامة حدّ ولا قصاص فيه. والله أعلم.

(1) الآية 191 من سورة البقرة.

(2) الآية 194 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت