فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 2679

دخله كان آمنا [1] أي الحرم، وهو خبر بمعنى الأمر، أي أمِّنوا من دخل الحرم، أو خبر عما استقر في حكم الشرع، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: أن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبغ الشاهد الغائب" [2] متفق عليه. وفي لفظ:"وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت إلى حرمتها فلا يسفك فيها دم".

والحجة في وجهين:

أحدهما: أنه حرم سفك الدم بها وأطلق، وتخصيص مكة بذلك يدل على أن الدم الحلال مراد، أو هو المراد، إذ سفك الدم الحرام لا يختص بمكة مع أن اللفظ الآخر نكرة في سياق النفي فيعم كل ذي دم.

الثاني: قوله:"وإنما أحلّت ساعة من نهار"والذي أحلّ له سفك دم حلال منع منه الحرم، فأحلّ له، ثم عادت الحرمة، وبهذا تتقيد إطلاقات قطع السارق، وجلد الزاني ونحو ذلك. وما وقع في الحديث من قول:"إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فارًا بحربة" [3] هو من قول عمرو بن سعيد بن سعيد ابن الأشدق، يدفع به الحديث المتقدم، وقوله هو المدفوع.

(1) الآية 97 من سورة آل عمران.

(2) أخرجه البخاري في العلم (37) وفي الجنائز (76) وفي الحج (43) وفي الصيد) 8 - 10) وفي البيوع (28) وفي الجزية (22) وفي المغازي (51، 53) ، والترمذي في الحج (1) وفي الديات (13) ، وابن ماجه في المناسك (103) ، والإمام أحمد في 253، 259، 315، 316 وفي 3/ 199 وفي 6/ 385.

(3) أخرجه البخاري في الصيد (8) وفي المغازي (51) ، ومسلم في الحج (446، والترمذي في الحج(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت