(ش) : هذا هو المذهب المشهور من الروايات نظرًا إلى أن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف في قوله؛ ولأن الذين شهدوا على المغيرة تضمن قولهم قذف امرأة، ولم يحدهم عمر إلا واحدًا. وعن أحمد: لكل واحد حدّ، نظرًا إلى أن لكل واحد مقذوف والمبراءة من المقذوف بحد كامل.
والرواية الثانية: إن طالبوا جملة فحد واحد، وإلا فحدود؛ لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع الحد للجميع، بخلاف ما إذا تفرقوا فإن طلب أحدهم لا يكون طلبًا من الآخر ولا مسقطًا لحقه، وعلى المذهب الحق واجب لهم على سبيل البدل، فأيهم طالب به استوفي ولم يكن لغيره لطلب، وإن أسقطه أحدهم فلغيره طلبه واستيفاؤه لأن المعرة لم تزل.
ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا قذف الجماعة بكلمات أن لكل واحد حدًّا، وهو المذهب المشهور من الروايتين، لأن ظهور كذبه في أحد اللفظين لا يدل على كذبه في اللفظ الآخر، وبهذا فارق ما إذا كان بكلمة واحدة، ولأنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون.
والرواية الثالثة: إن طلبوا جملة فحد واحد لوقوع الحد إذن لهم كالإيمان، وإلا فحدود.
(قال) : ومن أتى حدًّا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يبايع ولم يشار حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد.
(ش) : من حل دمه بقصاص أو ردة أو غير ذلك أو وجب عليه حد السرقهَ أو شرب خمر ونحوه ثم لجأ إلى الحرم، فإنه لا يقام عليه ذلك فيه، ولكن لا يبايع ولا يشاري ولا يطعم ولا يسقي حتى يخرج فيقام عليه، هذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد، والمختار لأصحابه، لقول الله تعالى: ومن