القذف في الحقيقة كان له لا في الأم.
تنبيه: جعل أبو البركات ذكر الأم هنا على سبيل المثال، فقال: أن حد قذف الميت يثبت لجميع الورثة حتى الزوجين، نص عليه، وقال في موضع يختص به من سواهما. وقيل: يختص العصبة، وأبو محمد: عدا ذلك إلى الأمهات بطريق القياس معللا بالقدح في النسب كالمسألة قبل، وحكي فيمن يرث قذف الميت الأقوال الثلاثة في القذف الموروث، والقاضي في الجامع الصغير قطع بأن الوارث هنا جميع الورثة، وأبو محمد والشيرازي وابن البنا اقتصروا على الأم معللين بالقدح في النسب واقتصر على ذلك، ولا خلاف عنده أنه لو كان المقذوف جده أو أخاه ونحوهما من الأقارب عدا الأمهات أن الجد لا يحد لانتفاء القدح في النسب، والأقوال التي ذكرها أبو البركات جارية عنده في القذف الموروث والمنصوص - والله أعلم - إنما هو فيه، فإن القاضي في تعليقه جزم فيه بأنه لجميع الورثة يعتمد على قول أحمد في رواية ابن منصور في رجل قذف يهودية أو نصرانية ولها ولد مسلم، أو زوج مسلم، يقام عليه الحد. قال: فقد جعل للزوج الحد فيه. انتهى.
وأبو محمد يوافق في هذه الصورة أنه لجميع الورثة على ظاهر كلامه، والله أعلم.
(قال) : ومن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، مسلمًا كان أو كافرًا.
(ش) : لأن ذلك قدح في نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتعريض بنسبه وتنقيصه، وذلك موجب للقتل لما تقدم.
وقوله: قتل، ظاهره ولا يستتاب، وهذه إحدى الروايتين وهو المذهب، وقد تقدم ذلك وكذلك الروايتان فيما إذا أسلم الكافر هل يسقط عنه القتل أم لا؟ والخلاف في سقوط القتل، أما توبته فيما بينه وبين الله، فمقبولة بلا ريب.
(قال) : ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم.