(ش) : لأن لعانها لم يثبت زناها فاحصانها باقٍ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن لا ترمي، ولا يرمي ولدها، ومن رماها أو رمي ولدها فعليه الحد" [1] رواه أبو داود.
(قال) : وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إن كانت الأم في الحياة.
(ش) : لأن الحق لها فلا يطالب به غيرها، ولا فرق بين أن يتعذر الطلب منها لجنونها ونحو ذلك، ولا يتعذر لما فيه من فوات التشفي المقصود قطعًا.
وقول الخرقي: إذا كانت الأم في حال الحياة، مفهومه أن للود المطالبة إذا ماتت الأم، وهذا بشرط أن تطالب الأم على المذهب المنصوص، [وعلى تخريج لا يشترط الطلب، واعلم أن هذا الذي ذكره الخرقي على سبيل المثال، وإلا جامع المسألة أن الحي ليس لوارثه المطالبة بموجب قذفه في حياته، وله ذلك بعد مماته بشرط، ثم من يرثه هل] [2] هم جميع الورثة؟ وهو ظاهر كلام أبي محمد، وبه قطع القاضي في خلافه فيما أظن، ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور أو يختص به من سوى الزوجين؟ وهو قول القاضي في موضع، أو يختص به العصبة؟ على ثلاثة أقوال.
(قال) : وإذا قذفت أمه وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة، حد القاذف إذا طالب الابن وكان حرًا مسلمًا.
(ش) : دفعًا للحوق العار بالابن، فإنه والحال هذه يلحقه العار بخلاف ما إذا كانت الأم في الحياة، فإن معظم العار لاحق بها. وقول الخرقي: وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة إذا طالب الابن وكان حرًا مسلمًا. تنبيه على أن شرط الوجوب من الإحصان والمطالبة إنما يشترطان في الولد نظرًا إلى أن
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (27) ، والإمام أحمد في 1/ 239، 245، 336، 357، 365.
(2) ما بين المعكوفين ورد في نهاية المسألة في نسخة"د".