فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2679

قريب منه، أو أن أراد البيضة والحبل على ظاهرهما، وأن ذلك وسيلة إلى القطع؛ لأنه إذا سرق التافه تدرج إلى ما هو أعلى منه إلى أن يسرق نصابًا فيقطع.

واختلف عن إمامنا - رحمه الله - في قدر النصاب، ولا نزاع عندنا أن الفضة أصل في القطع وفي التقويم، وأن أقل نصابها ثلاثة دراهم، لما روى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق في مِجَن وقيمته ثلاثة دراهم" [1] وفي رواية:"ثمنة ثلاثة دراهم"رواه الجماعة. والأصل عدم القطع فيما دون ذلك، إذ قدم علم أن إطلاق الآية الكريمة ليس بمراد. وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت:"إن سارقًا سرق في زمن عثمان أترجّة فأمر بها عثمان أن تُقوّم، فقوّمت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار، فقطع عثمان يده" [2] رواه مالك في الموطأ، وهذا ظاهر في أن التقويم حصل بها.

واختلف عن أحمد في الذهب، هل هو أصل في القطع بنفسه؟

فعنه: نعم، وهو المذهب لحديث عائشة المتقدم.

وعنه: لا، ولعلّ ذلك يحتج له برواية أحمد في حديث عائشة - رضي الله عنها - المتقدم:"وكان ربع الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهم"فعلى هذه تُقوّم بالدراهم، فما ساوى منه ثلاثة دراهم قطع به، وإن لم يبلغ ربع الدينار وما لم يساوي ثلاثة دراهم لم يقطع به وإن بلغ ربع دينار وعلى المذهب أقله ربع دينار، فلو كان دونه ويساوي ثلاثة دراهم لم يقطع لعموم حديث عائشة

(1) أخرجه الترمذي في الحدود (16) ، ومسلم في الحدود (6) ، وأبو داود في الحدود (12) ، والنسائي في القطع (5، 8) ، وابن ماجه في الحدود (22) ، والإمام مالك في الحدود (21) ، والدارمي في الحدود (4) ، والإمام أحمد في 4/ 6، 64، 80، 82، 143، 145.

(2) أخرجه الإمام مالك في الحدود (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت