-رضي الله عنها -"لا قطع إلا في ربع دينار"ثم على هذا هل هو أصل في التقويم وهو اختيار ابن عقيل في تذكرته وأبي محمد في كافيه؛ لأنه أحد النقدين، فكان التقويم به كالآخر وإن كان أصلا في القطع كان أصلا في التقويم كالآخر، أو وليس بأصل في التقويم، وإنما الأصل الدراهم، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أكثر الأصحاب: القاضي: والشيرازي، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن البنا؛ لأن التقويم في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - حصل بها، وكذلك عثمان رضي الله عنه قوم بها، على روايتين فعلى الأولى: متى بلغت قيمة المسروق أو في النصابين قطع.
وعلى الثانية: الاعتبار بالدراهم فقط، وسواء كان المسروق طعامًا أو غيره بعد أن يكون مالا، لما تقدم عن عثمان رضي الله عنه، ولما سيأتي إن شاء الله في حديث الثمر، وإنما يجب القطع إذا خرج ذلك من حرز مثله، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق. فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَةَ فلا شيء عليه" [1] رواه الترمذي والنسائي، والنسائي، وأبو داود وزاد:"ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة".
وللنسائي في رواية قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: في كم تقطع اليد؟ قال: لا تقطع في ثمر معلق فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المِجَنِّ، ولا تقطع في حريسة الجبل، فإذا ضمها المراح قطعت" [2] .
(1) أخرجه النسائي في السارق (11، 12) ، وأبو داود في اللفظة (22) ، وفي الحدود (13) ، والترمذي في البيوع (54) ، والدارمي في الحدود (7) ، والإمام مالك في الحدود (22) .
(2) الحديث أخرجه النسائي في سننه كتاب قطع السارق، باب الثمر المعلق يسرق: 8/ 84 - 85.