وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المِجَنِّ"رواه مالك في الموطأ.
فنفى صلى الله عليه وسلم القطع في الثمر المعلقن وفي حريسة الجبل، لعدم الحرز فيهما، وأوجب القطع فيما ضمه الجرين أو المراح لوجود الحرز فيهما، والإحراج تختلف باختلاف الأموال، وبيان ذلك في محل آخر. هذا بيان كلام الخرقي مجملا.
أما بيانه مفصلا فقوله: وإذا سرق. يخرج منه المنتهب والمختلس والغاصب والخائن، فلا قطع على واحد منهم، لما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع" [1] رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
ولأن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما أوجبا القطع على السارق، وهؤلاء ليسوا بسارقين. ويخرج منه أيضًا جاحد العارية، وهو إحدى الروايتين، و اختيار ابن شاقلا، وأبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد، لما تقدم من أن الشارع إنما اوجب القطع على السارق وجاحد العارية ليس بسارق، ولدخوله في الخائن، وقد أسقط عنه الشارع القطع.
والرواية الثانية وهي أشهرها - وبها قطع القاضي في جامعه، وأبو الخطاب والشريف في خلافيهما، وابن البنا وغيرهم: يقطع، لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها: فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها. فقال له"
(1) أخرجه أبو داود في الحدود (14) ، والترمذي في الحدود (18) ، والنسائي في قطع يد السارق (13) ، وابن ماجه في الحدود (26) ، والدارمي في الحدود (8) ، والإمام أحمد في 3/ 380.