فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2679

فقال اقتلوه: فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقطعوه. فقطع، فأتي به الخامسة، فقال: اقتلوه. قال جابر رضي الله عنه: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه، فألقينا به في بئر، ورمينا عليه الحجارة" [1] . رواه أبو داود، وهذا لفظه، والنسائي، وروى النسائي نحو ذلك أيضًا من رواية الحارث بن حاطب رضي الله عنه."

ولأن أبا بكر رضي الله عنه فعل ذلك، كما تقدم عنه، وكلذلك روى عن عمر رضي الله عنه، حكاه عنه أحمد واحتج به، وهما اللذان أمرنا بالاقتداء بهما.

وقد أجاب أبو محمد عن الحديث بأنه في شخيص استحق القتل، بدليل الأمر بقتله في أوّل مرة. وقد يقال على هذا بأنه إذا كان مستحق القتل فكيف جاز تأخيره، مع أنه إذا اجتمع مع القتل غيره سقط، واستوفى القتل فكيف قطع؟

والذي يظهر في الجواب عن الأمر بالقتل، أن هذا مما علم الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر فيه، وأن أمر هذا يؤول إلى القتل، ولابد وأنه يجيء منه خير، فهو كالصبي الذي قتله الخضر، الذي طبع كافرًا، وفي النسائي ما يشعر بهذا، فروى عن الحارث ابن حاطب:"ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلصّ، فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، فقال: اقطعوه يده. قال: ثم سرق، فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضًا الخامسة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: اقتلوه. ثم دفعه إلى فتية من قريش، منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة، فقال: أمِّروني عليكم. فامّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه" [2] . انتهى.

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في السارق يسرق مرارًا: 2/ 454.

(2) أخرجه النسائي في السارق (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت