والذي يظهر الرواية الثانية، إن ثبتت الأحاديث، فإن النسائي ضعف حديث جابر رضي الله عنه، وقال: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. فعلى المذهب فيمنع من تعطيل الجنسين وهما اليدان والرجلان، وهل يمنع من تعطيل عضوين من شق؟ على وجهين.
وعلى الثانية، لا أثر لذلك، فعلى هذا من سرق وهو أقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى، قطعت يده اليمنى على الثانية دون الأولى لإفضائه إلى تعطيل منفعة الجنسين، وإن كان أقطع اليد اليسرى فقط، قطعت يمينه على الثانية دون الأولى، لكن في قطع رجله اليسرى، وجهان، بناء على تعطيل منفعة الشق، واستسقاء التفريع له محل آخر.
تنبيه: أطلق الخرقي الحبس، وتبعه الشيخان، وقال القاضي في الجامع والشيرازي وابن البنا: يحبس حتى يحدث توبة. وقال ابن حمدان: يحبس، ويعزر حتى يتوب.
(قال) : والحرّ والحرّة، والعبد والأمّة في ذلك سواء.
(ش) : الاتفاق في الحرّ والحرّة بشهادة النص بذلك، قال سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [1] الآية. ولفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قطع سارق رداء صفوان، وقطع المخزومية.
أما العبد والأمة فهو قول العامة لعموم النص، ولما تقدم عن عمر رضي الله عنه في الرقيق الذين سرقوا الناقة. وروى القاسم، عن أبيه:"أن عبدًا أقر بالسرقة عند علي رضي الله عنه، فقطع"رواه أحمد، وعن نافع أن عبدًا لابن عمر سرق وهو آبق، فبعث به إلى سعيد بن العاص، وهو أمير المدينة، ليقطع يده. فقال سعيد: لا
(1) الآية 38 من سورة المائدة.