نقطع يد الاَبق. فقال له ابن عمر - رضي الله عنهما: في أي كتاب الله وجدت هذا، فأمر به ابن عمر - رضي الله عنهما -، فقطعت يده [1] . وكذلك قضى به عمر بن عبد العزيز، رواه مالك في الموطأ، وقطعت عائشة يد عبد رواه مالك أيضًا في الموطأ.
وهذه قضايا اشتهرت ولم تنكر، فكانت حجة. ويدخل في الحرّ المسلم والكافر فيقطع الذمي بسرقة مال المسلم، وكذلك يقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي، أم الحربي الذي لا أمان له فلا يقطع المسلم بالسرقة من ماله، ولا هو بسرقة مال المسلم. فإن كان له أمان قطع المسلم لسرقة ماله وهل يقطع هو بسرقة مال المسلم؟ فيه وجهان، أصحّهما يقطع، والثاني - وهو اختيار ابن حامد - لا يقطع. ويدخل في العبد، العبد الآبق [وذلك لعموم ما تقدم. ويؤيده قصة ابن عمر، أما ما رواه الدارقطني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع ولا على الذمي"فقال الصواب أنه] [2] موقوف والله أعلم.
(قال) : ويقطع السارق وإن وهبت له السرقة بعد إخراجها.
(ش) : لما روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حدّ فقد وجب" [3] رواه النسائي وأبو داود. وعن صفوان بن أمية قال:"كنت نائمًا في المسجد على خميضة لي ثمن ثلاثين درهمان فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: نقطعه من أجل ثلاثين درهمًا؟ أنا أبيعه وأنساه ثمنها."
(1) أخرجه الإمام مالك في الحدود (26) .
(2) ما بين القوسين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(3) أخرجه أبو داود في الحدود (6) ، والنسائي في السارق (5) .