اصطبغ به، أي غمس فيه الخبز أو لتَّ به سويقًا أو وخلطه بطعام فأكله أو استعط به أو احتقن به، نص أحمد على أكثر ذلك، وأوما إلى بقيتها، وكذلك إن طبخ به لحمًا فأكل من مرقته. قاله أبو محمد، أما إن عجن به دقيقًا وخبزه فإنه لا يجد ما يأكله؛ لأن النار أكلت أجزاء الخمر ولم يبق إلا أثره، وكذلك مختار أبي محمد في الاحتقان، كما لو داوى به جرح وكلامه يوهم أن ذلك رواية. ووقع في كلام أحمد أنه لو تمضمض به وجب الحد. فقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يستعط بالخمر أو يحتقن به، أو تمضمض، أرى عليه الحد، فهم يقولون لو أن رجلا لتّ سويقًا بخمر. أو صبّ على خمر ماء كثيرًا ثم شربها لم يحدّ، ذكر هذا النص القاضي في التعليق وهو محمول على أن المضمضة وصلت إلى حلقه. انتهى. قال ابن حمدان في الكبرى، وكذا قيل في المضمضة به، يعني يحد. قال: وهو بعيد. انتهى.
وقوله: مسكرًا قلّ أو كثر، يخرج به غير المسكر، وهو واضح، ويعمّ كل مسكر وإن قلّ ولم يكسر به وهذا مذهبنا لما تقدم من حديث عائشة - رضي الله عنها:"كل شراب أسكر فهو حرام". وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". وإذا كان كل مسكر خمر فقد دخل في آية التحريم، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على تحريمه. ودخل في وجوب الحدّ بقوله صلى الله عليه وسلم:"من شرب الخمر فاجلدوه" [1] . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية معاوية، وابن عمر، وأبي هريرة وغيرهم - رضي الله عنهم.
(1) أخرجه أبو داود في الحدود (36) ، والترمذي في الحدود (15) ، والنسائي في الأشربة 045، 49).