حرام. ما أسكر الفَرَقُ منه فمل الكف منه حرام" [1] . رواهما أبو داود والترمذي. والأحاديث في الباب كثيرة، وقد صنف الإمام أحمد في ذلك كتابًا كبير وافيًا بالمقصود."
وقد اختلف الناس في الحشيش، هل يحد بها أو لا يحد؟ ومختار أبي العباس وجوب الحدّ بها. وقول الخرقي: وهو مختار لشربها، يعلم أن كثيرها يسكر، يعني أنه يشترط لوجوب الحد شرطان.
أحدهما: أن يكون مختارًا، فإن كان مكرها فلا حد عليه. هذا هو المذهب المعروف والمختار من الروايتين، فإن كان مكرهًا فلا حد عليه. هذا هو المذهب المعروف والمختار من الروايتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"الحديث. قال أبو محمد: وسواء أكره بالوعيد أو بالضرب، أو الجيء إلى شربها، بأن فتح فوه وصبّ فيه. والرواية الثانية: يحدّ، حملا للحديث على الإكراه على الأقوال، والأفعال تؤثر ما لا يؤثر للأقوال، ولا نزاع أنه يجوز أن يدفع بها لقمة غصّ بها إذا لم يجد مايعًا سواها، لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه} [2] .
الثاني: أن يعلم أن كثيرها يسكر؛ لأنه إذا لم يعلم ذلك لم يقصد ارتكاب المعصية، فهو كمن زفّت إليه غير زوجته، وفي معنى ذلك من لم يعلم بالتحريم، لما تقدم، وعن عمر وعثمان - رضي الله عنهما:"لا حدّ إلا على من علمه". نعم يدعي ذلك أن نشأ بين المسلمين لم تقبل دعواه وإلا قبل، ولا تقبل دعوى الجهل بالحدّ. قاله ابن حمدان.
(1) أخرجه أبو داود في الأشربة (5) ، والترمذي في الأشربة (3) ، والإمام أحمد في 6/ 71، 72، 131.
(2) الآية 173 من سورة البقرة.